نادي الفوتوشوب

الفوتوشوب نادي الفوتوشوب دروس للمبتدئين..دروس للمحترفين دروس مترجمة معا لنصل للإحتراف
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول





إعلان للأعضاء
السادة الكرام أعضاء المنتدى الرجاء التكرم منكم بالرد على الموضوعات وانشاء موضوعات جديدة

شاطر | 
 

 كتب لك 2 الجزء الثانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed Al ngm



عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 27/11/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: كتب لك 2 الجزء الثانى   السبت مايو 08, 2010 11:45 am

((أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم . هذا التمثال العظيم البهي جداً وقف قبالتك ومنظره هائل . رأس هذا التمثال من ذهب جيد. حرامه وذراعاه من فضة . بطنه وفخذاه من نحاس . ساقاه من حديد . قدماه بعضها من حديد والبعض من خزف . كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما . فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان . أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها . هذا هو الحلم . فنخبر بتعبيره قدام الملك :-
أنت أيها الملك ملك ملوك لأن إله السموات أعطاك مملكة واقتداراً وسلطاناً وفخراً. وحيثما يسكن بنو البشر ووحوش البر وطيور السماء دفعها ليدك وسلطك عليها جميعها. فأنت هذا الرأس من ذهب . وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك ومملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض . وتكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لأن الحديد يدك ويسحق كل شيء وكالحديد الذي يكسر تسحق وتحرامر كل هؤلاء . وبما رأيت القدمين والأصابع بعضها من خزف الفخار والبعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة ويكون فيها قوة الحديد من حيث إنك رأيت الحديد مختلطاً بخزف الطين . وأصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف فبعض المملكة يكون قوياً والبعض قصماً . وبما رأيت الحديد مختلطاً بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس ولكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف . وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إلـه السموات مملكة لن تنقرض أبداً وملكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفني كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد . لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب.
الله العظيم قد عرّف الملكَ ما سيأتي بعد هذا . الحلم حق وتعبيره يقين.
حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه وسجد لدانيال وأمر بأن يقدموا لـه تقدمة وروائح سرور. فأجاب الملك دانيال وقال . حقاً إن إلهكم إله الآلهة ورب الملوك وكاشف الأسرار إذ استطعت على كشف هذا السر)).
(2 : 21 – 48)
هذا نص الرؤيا التي توصف دائماً بأنها أشهر وأصدق الرؤى الكتابية التاريخية ، وتأويلها لا يحتاج إلى ذكاء ولا يصح فيه الخلاف لأن النبي نفسه قد أوّلها ، ولكن أهل الكتاب تعمدوا التلبيس وافتعلوا الاختلاف حسداً من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق، فقد أقروا بهذه الرؤيا وتأويلها قروناً ، دون أن يدخلهم ريب في أنها على ظاهرها، وأن المملكة الأولى (الرأس الذهبي) هي مملكة بابل ، وأن المملكة الثانية (الحرام الفضي) هي مملكة فارس ، التي قامت بعد بابل وسيطرت على العراق وبلاد الشام ومصر ، وأن المملكة الثالثة (الفخذ من النحاس) هي مملكة اليونان الذين اجتاحوا مملكة الفرس بقيادة الإسكندر المقدوني سنة 333 ق.م ، وأن المملكة الرابعة (الرجلين من حديد ثم حديد وخزف) هي الإمبراطورية الرومانية التي انقسمت إلى شرقية عاصمتها "بيزنطة = القسطنطينية" وغربية عاصمتها "روما".
لم يكن أحد من أهل الكتاب يشك في هذا إطلاقاً ، بل كانوا جميعاً -لشدة إيمانهم به-ينتظرون المملكة الخامسة (مملكة الله) التي تدمر ممالك الشرك والكفر والظلم ، لاسيما المملكة الرابعة التي اضطهدتهم فهي التي أذاقت اليهود الخسف والهوان ودمرت القدس سنة 70 م ، ونصبت الأصنام في المسجد كما اشتهر عدد من أباطرتها بتعذيب النصارى بألوان من البشاعة والفظاعة قل نظيرها في التاريخ ، وليس "نيرون" الطاغية المشهور إلا واحداً منهم ، وظلوا مضطهدين لهم ثلاثة قرون حتى دخل قسطنطين في النصرانية المحرفة ، واستمر الاضطهاد لليهود والموحدين من النصارى وسائر الفرق المخالفة.

الممالك الخمس الواردة في نبوءة دانيال التي عبر فيها رؤيا بختنصر
وقد ذكرنا ما قبلها للإيضاح( )
موقعها من الرؤيا أهم ملوكها الدولة
قبل دانيال  داود  حكم من 1013-973 ق.م .
سليمان  حكم 973- 933 ق . م .
ثم انقسمت مملة بني إسرائيل إلى مملكة يهوذا وإسرائيل . الدولة الإسلامية التي حكمت بكتاب الله ((التوراة))
سرجون الثاني حكم 772 – 705 ق . م .
أخضع الأراضي المقدسة لحكم الآشوريين . مملكة الآشوريين (بابل)
المملكة الأولى في الرؤيا (الرأس الذهبي) بختنصر حكم من 630 – 562 ق . م .
دمر القدس وأخذ الإسرائيليين أسرى إلى بابل وعاصره دانيال وعبر رؤياه المشهورة . مملكة الكلدان (بابل)
المملكة الثانية (الحرام الفضي) قورش الذي قضى على الكلدان
حكم من (550-529) ق.م. مملكة القدس
المملكة الثالثة (الفخذ النحاسي) الإسكندر الكبير الثالث
حكم (336 – 323) ق.م واستولى على الأراضي المقدسة (333) ق.م . مملكة اليونان
المملكة الرابعة (الساقان الحديديان والأقدام من خزف وحديد) 1- الإمبراطور أغسطين مؤسس النظام الإمبراطوري الذي في أيامه ولد المسيح  .
2- دقليديانوس الذي قسم الإمبراطورية دولتين شرقية وغربية لكل منهما قيصر مستقل . حكم من 248-305 م.
3- قسطنطين الأول مؤسس القسطنطينية ومعتنق النصرانية توفي سنة 327 م بعد مجمع نيقية بسنتين.
4- هرقل حكم سنة 610 م وفتح المسلمون الأراضي المقدسة في عهده وودعها إلى الأبد. مملكة الروم
في ذلك الجو القاتم من الاضطهاد كان أهل الكتاب ينتظرون المملكة الخامسة بفارغ الصبر، وكانوا يعلمون يقيناً أنها ستقوم على يد نبي آخر الزمان ، المسمى عندهم "أركون السلام" ، الذي على كتفه خاتم النبوة ، والذي بشر به الأنبياء كلهم ، حتى أن المهتدين من علمائهم جمعوا من سفر أشعياء وحده ثلاثين بشرى به( ) وكانوا يعرفون زمن بعثته بكثير من الدلائل النصية . والعلامات الكونية ، ويترقبون تلك الدلائل العلامات حتى جاء اليوم الذي قال فيه الإمبراطور المتعبد العالم بدينهم "هرقل" : ((قد ظهر ملك أمة الختان)) وأيقن بذلك وشهد وهو زعيم الكفر الكتابي لزعيم الكفر الأمي –أبي سفيان– ((بأن ملكه سيبلغ موضع قدميَّ)) كما ثبت في الحديث الصحيح المشهور.
وفعلاً قامت المملكة الربانية الخامسة وملكت موضع قدمي هرقل وغادر الشام وهو يقول : ((سلام عليكِ يا سورية ، سلام لا لقاء بعده)) !!
قامت فسحقت ممالك الوثنية وسيطرت على معظم المعمورة بالعدل والسلام وكانت مساحتها تزيد على مساحة القمر ودخل تحت لوائها من كل شعوب الأرض طوائف عظيمة وهنا فقط تفرق أهل الكتاب واختلفوا !!
 وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينةْ
 وءاتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم  !!
فمنهم –وهم كثير جداً– من آمن واهتدى ، ومنهم من كفر وذهبوا في كفرهم شيعاً لا حصر لها ولا يزالون يتكاثرون وينقسمون كما تتكاثر الجراثيم !!
ويهمنا هنا الإشارة إلى اختلافهم بشأن رؤيا دانيال الواضحة :-
لقد انقلبوا على أعقابهم !فبعد أن كانوا لا يختلفون أبداً في تأويل المملكة الرابعة (مملكة الروم) نراهم يتعسفون تأويلها ، ويتعمدون تأجيلها أو تحويلها ، أو على الأقل التعتيم عليها ،كل ذلك تخلصاً وهروباً من الإقرار بالمملكة الأخيرة ، على ما سبق إيضاحه في الفصل السابق.
وبلغ الأمر ذروته وعنفوانه في الحركة الأصولية " الصهيونية النصرانية ".
وقبل أن نعرض تأويلهم ومدى صحته نذكِّر بأن الرؤيا رسمت صورة بليغة لممالك الكفر التي تعبد الأصنام المنحوتة من دون الله تعالى ، إن هذه الممالك هي بذاتها صنم لـه رأس وحرام وفخذ ورجلان وأصابع ، صنم يجسد الوثنيات كلها لكي تتضح في المقابل صورة الجبل الذي ينتصب مكان الصنم.
رمز في منتهى البساطة وصورة في غاية الوضوح ، وما فعله هؤلاء هو تشويه هائل لا يتسق مع الصورة بحال .
فهم -لكي يجعلوا الجبل هو الألفية عند نـزول المسيح الثاني كما يعتقد النصارى أو مملكة داود العظمى التي يرأسها المسيح اليهودي كما يعتقد اليهود– قالوا : إن هناك فجوة في نبوءة دانيال ، وجعلوها بين الساقين والقدمين !!! ومن المعلوم أن طول المسافة الزمنية بين رأس التمثال وساقيه أي بين مملكتي بابل والروم [من وفاة بختنصر إلى استيلاء تيطس على القدس] هو ستة قرون تقريباً لا أكثر.
وهذه الفجوة التي يفتعلونها بين الساق والقدم طولها ألفا سنة !!
والمصيبة أنها ستظل تطول حتى قيام الساعة فلنتخيل هذا التمثال الغريب الذي تطول الفجوة بين أعلاه وأسفله كل يوم !!
إنها صورة لا يصدقها العقل فضلاً عن أن يقبلها فنان أو يستحسنها ناظر.
وقد عرفنا لماذا افتعلوا هذه الفجوة فالسؤال إذن بماذا سدوا الفجوة ؟
لقد انتـزعوا " قطع غيار " شاذة من تمثال آخر وأرادوا إلحامها بالتمثال !!
إن هذا التـزوير لم ينجح ولكنه بلا ريب ألقى ظلالاً من الضباب حول الرمز لابد من تجليته.
وجد هؤلاء أن لدانيال رؤيا أخرى – أو بالأصح في سفره رؤيا أخرى في الفصل السابع هي رؤيا الحيوانات الأربعة ، فسرقوا الحيوان الرابع وركبوه في التمثال ، مما يذكرنا بأكذوبة "بلتداون " التي ارتكبها بعض الداروينيين حين أراد سد الحلقة المفقودة في سلسلة التطور فركّب جمجمة من أعضاء إنسان وأعضاء قرد !!
والفرق أن الغش في الدين أعظم منه في أي شيء آخر !!
تقول الرؤيا الأخيرة : إن دانيال رأى أنه صعد من البحر المحيط أربعة حيوانات عظيمة مختلفة : الأول كالأسد ولـه جناحا نسر... والثاني كالدب وفي فمه ثلاثة أضلع، والثالث مثل النمر وله أربعة أجنحة وأربعة رؤوس ، والرابع حيوان هائل قوي لـه أسنان من حديد أكل وداس بقية الحيوانات برجليه ، وله عشرة قرون طلع بينها قرن صغير قلعت من قدامه ثلاثة قرون ، وظهر لهذا القرن الصغير عيون وفم إنسان فتكلم بإلحاد وكفر ، ثم تكون نهاية القرن الصغير هي الهلاك على يد قديم الأيام ذي العرش الذي تخدمه الألوف المؤلفة ؟؟ !!
وبقيت الحيوانات الأخرى حية لكن نزع عنهم سلطانهم.
(الإصحاح السابع)
وقد فسرت الرواية نفسها الحيوان الرابع بأنه (مملكة رابعة على الأرض مخالفة لسائر الممالك تأكل الأرض كلها وتدوسها ، والقرون العشرة من المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الأولين ويذل ثلاثة ملوك ويتكلم بكلامٍ ضد العليّ)).
وأخيراً يبيد ملكه على يد "قديسي العليّ" الذين تؤكد هذه الرؤيا مراراً أن العاقبة لهم وأنهم يمتلكون المملكة التي لا تزول !!
ربما لأن للحيوان الرابع أسناناً من حديد والمملكة الرابعة تكون من حديد قالوا إن المملكة الرابعة هي الحيوان الرابع لاسيما -وكل منهما هو ‌‌"الرابع" لما سبقه- وقالوا إن هذه المملكة رمز لأوربا التي سيكون فيها عشر دول قومية يخضع لها العالم قبل نزول المسيح!!.
وعليه تكون المملكة الخامسة هي الألفية السعيدة عند نـزول المسيح.
ومن السهل إبطال هذا الرأي من وجوه كثيرة :-
1- أن يقال ما تعبير الحيوانات الثلاثة الأخرى إذن ؟ مع أنهم مهما فسروها فلا يصح أي تعبير يناقض ما فسره دانيال نفسه ، فكيف تظل الثلاثة الممالك في التمثال هي الممالك القديمة والرابعة هي أوربا الحديثة ، إنها مفارقة واضحة ، المنطق السليم يفرض إما أن نحمل الرؤيا على الرؤيا كلياً وإما نجعلهما منفصلتين كلياً وهو الصحيح ‍‍‍!!.
2- الحيوانات طلعت متجاورة وغلبها الرابع دفعة واحدة. أما الممالك في الرؤيا الأولى فمتتابعة متوالية كل منها غلب ما قبله.
3- الحيوانات الأربعة طلعت من البحر المحيط والممالك الأربع قامت في الشرق والخامسة (الإسلامية) قامت في المنطقة نفسها ثم امتدت شرقاً وغرباً حتى وصلت في أيام المغول والترك إلى شمال أوربا وسيطرت على شرقها كله.
4- الحيوانات الثلاثة تسلط عليها الرابع لكنها بقيت حية أما الممالك الثلاث فقد اندثرت مطلقاً.
5- تعبيرهم الرؤيا الأخيرة باطل في نفسه فإنها ذكرت حيواناً لـه عشرة قرون وفسرتها بأنه مملكة لها عشرة ملوك فتفسيرهم بأنها عشر ممالك متجاورة باطل.
وهكذا فالقول بأن هذه الممالك العشر هي التحالف الأوربي أيام نابليون كما ذكر (بيتز ص 251) أو الاتحاد الأوربي الحالي كما يـزعم المعاصرون لا يصح تعبيراً ولا واقعاً، فهو يناقض كلا الرؤيتين ويخالف الواقع ، فأمريكا وحدها اليوم أقوى من الاتحاد الأوربي كله والاتحاد الأوربي ،لم يعد عشر دول بل زاد كثيراً.
ونحن لا نريد أن نخوض في تعبير الرؤيا لكن في إمكاننا أن نقول : إن الحيوانات الأربع التي طلعت من وراء المحيط هي الإمبراطورية البريطانية "الأسد" وروسيا الشيوعية "الدب".
أما الثالث : شبيه النمر ذو الرؤوس الأربعة و الأجنحة الأربعة فقد يكون الدول الكاثوليكية الاستعمارية الأربع " فرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال " أو تحالف دول آسيا المسماة النمور وهي ثمان !!
وبالطبع سيكون الحيوان الرابع الذي أكلها وداسها هو الولايات المتحدة الأمريكية (أو حلف الناتو عموماً) ، أما القديسون الذين سيدوسون أمريكا فلا يحتاجون إلى تفسير بل إلى الانتظار.
ونقول للأصوليين :
إن أعجبكم هذا التعبير فخذوه واستريحوا ، وإن رددتموه وقلتم : ظنٌّ وتخمينٌ. قلنا : نعم ولكن أي الظنين أولى ؟ ولماذا ظنكم أنتم يقين وظننا نحن وهم !!
أما اليقين بهذا الشأن فهو أمران :-
1- أن الروم ذات قرون كما أخبر النبي  : ((فارس نطحة أو نطحتان ثم يفتحها الله ولكن الروم ذات القرون كلما هلك قرن قام قرن آخر))( ).
2- أن المعركة بيننا وبينهم سجال إلى أن يكون الفتح الأخير لروما وينـزل المسيح  ، وهذا ما لا يعلم زمان وقوعه إلا الله ، وعليه فلا يعلم عدد قرون الروم إلا الله تعالى وربما كانت العشرة المذكورة في الرؤيا لا مفهوم لها بل مجرد رمز وهذا مذهبٌ لهم في الأعداد المذكورة في الكتاب المقدس كله( )، هذا إن لم نقل إن في الرؤيا تحريفاً وإضافة !!
وعلى أي حال نحن نعلم أن هذه الرؤيا والخلاف فيها قد لا يثير ثائرة القوم إلا إذا تعرفنا على القرن الصغير الملحد من هو ؟
فقد ذهب طائفة منهم إلى أنه دولة الإسلام ؟
وأن التجديف والإلحاد هو إنكار المسلمين لألوهية المسيح !!
وهذا عجيب إذ كيف تكون المملكة الخامسة العظمى الأبدية قرناً صغيراً من قرون حيوان من الحيوانات الأربعة الذي له غير هذا القرن عشرة قرون كبرى !!
وكيف تكون الأمة الإسلامية التي شملت العرب والفرس والترك والبربر والزنج والهنود والتتار وغيرهم مجرد قرن من الروم ؟ وقرن صغير أيضاً !!
إن النـزول بالبحث العلمي إلى هذا الحد يوجب الإعراض والضرب صفحاً عن هذا اللغو لاسيما وأنه لا علاقة للمسيح وألوهيته بالرؤيا من قريب ولا من بعيد بل السفر كله توحيد.
وذهبت طائفة منهم إلى أن القرن الصغير هو الوحش المذكور في سفر الرؤيا !!
وهنا ينبغي أن نعتذر للقارئ المسلم عن الاسترسال في ذكر الغرائب الحيوانية ، ولا يظن أننا سنورد فيلم الرعب الطويل المسمى سفر الرؤيا !
ونرجو منه أن يتأمل معنا هذا الوحش في لقطة لا تتعدى الثواني من هذا الفيلم ، وليعلم أن القوم في الغرب أضاعوا ويضيعون في هذا ما يعد بالملايين من ساعات العمل ، بل ربما من أيام العمل ، وأن الكتب المتعلقة بها أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا !!
فماذا علينا لو تحملنا دقائق وصفحات لنردهم إلى الصواب ، ونريحهم من العناء ونحمد الله على اليقين.
يقول سفر الرؤيا :
((ثم وقفت على رمل البحر ، فرأيت وحشاً طالعاً من البحر لـه سبعة رؤوس وعشرة قرون ، وعلى قرونه عشرة تيجان ، وعلى رؤوسه اسم تجديف (أي إلحاد وزندقة) والوحش الذي رأيته كان شبه نمر ، وقوائمه كقوائم دب ، وفمه كفم أسد، وأعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطاناً عظيماً ، ورأيت واحداً من رؤوسه كأنه مذبوح للموت وجرحه المميت قد شفي، وتعجبت كل الأرض وراء الوحش)).
[13 : 1 – 3]
لقد حاول "ت.ب.بيتز" -وهو أجود شارح لسفر الرؤيا- أن يصيب كبد الحقيقة، ويدل قومه على القرن الصغير الملحد ، الذي يخرج من بين قرون الروم ، ولكنه لم يستطع لأسباب :
الأول : مشترك بين كل الباحثين وهو اختلاط الحق بالباطل في الأسفار واستحالة تمييز المحرَّف من الباقي على أصله بله المضاف والمحذوف .
الثاني : مشترك بينه وبين أكثر باحثي أهل ملته كما أسلفنا ، وهو جعل النبوات كلها ‍‍في زمن المسيح القادم ، وتجاهله المطبق للإسلام رسالة وحضارة ومملكة !!
الثالث : يخصه ،وهو أنه هلك قبل قيام رجسة الخراب "إسرائيل " فكان من الصعب عليه أن يفسر الأحداث بدقة.
لكن لما يتميز به شرحه سوف نجعله نموذجاً لتصحيح المنهج.
يقرر بيتز أن الوحش هو نظير القرن الصغير في نبوة دانيال (مع التنبيه إلى أن في سفر الرؤيا وحشين اثنين !!).
وهو في الوقت نفسه الشكل الجديد الذي ستتخذه الأمبراطورية الرومانية ، الذي سيفاجئ العالم قبل نزول المسيح لإقامة ملكوته -الذي هو المملكة الأخيرة الأبدية في نظره.
وهو لما رأى أن الفجوة كبيرة ،وقرونها الزمنية كثيرة ، لا يسدها عشرة ملوك ولو حكم كل ملك قرناً ، جاء بتأويل جديد هو أن القرن ليس ملكاً ! بل هو شكل من أشكال الحكم كالشكل الجمهوري أو الإمبراطوري مثلاً ، ولكل شكل ملوكه الكثيرون، لكنه لم يفصل لنا كل الأشكال بل جعل السادس هو الإمبراطوري ، وافترض أن الشكل السابع عتيد.
أن يقوم أما الثامن والنهائي فهو حكومة الوحش الذي هو القرن الصغير. (ص186).
ولأول مرة -بل من النادر- أن تجد في كلام القوم على كثرته وإسهابه مثل هذا الكلام الرصين الذي يشبه في أوله كلام فقهاء الإسلام ، يقول :
نلاحظ وجه شبه بين هذا الوحش وبين قرن دانيال الصغير فقد حارب القرن الصغير القديسين فغلبهم. (دا/ 7 : 21).
كما أعطي للوحش أن يصنع حرباً مع القديسين ويغلبهم. (رؤ/ 13 : 7).
وكما في دانيال يتكلم القرن بكلام ضد العلي. (7 : 25).
هكذا في الرؤيا يفتح الوحش فمه بالتجديف على الله. (13 : 6).
وكما أن سلطة القرن الصغير تدوم إلى زمان وأزمنة ونصف زمان (دا/ 7: 25).
كذلك سيبقى سلطان الوحش اثنين وأربعين شهراً. (رؤ/ 13 : 5).
وهي نفس المدة المذكورة في دانيال ولو اختلف الاصطلاح. (189-190).
وهنا لنا وقفة يسيرة فالقوم كالعادة لابد أن يتناقضوا ويحيروا العقل ، إذ كيف يوجد شكل سياسي يحكم فيه مجموعة من الملوك ، ويكون مجموع حكمهم هذه المدة الوجيزة ؟ ثم إنه لم يثبت على رأي واحد ، بل جعله مرة شخصاً حاكماً وأخرى هيئة أو جمعية تآمرية - كما سنرى.
فلنتابع معه الأحوال والأحداث المتعلقة بالوحش لكي نعرف هذا القرن الصغير المشؤوم ؟!
عن هذا يقرر بيتز أمورا ً:-
1- أن الوحش سيكون في أورشليم (193). ويقرر ((إن أورشليم هي النقطة المركزية التي تتجمع حولها الحوادث المذكورة هنا بلغة الرموز)) (194). (ونذكِّر القراء بأنه كتب هذا والقدس شبه منسية عندهم إلا من قليل من السّوّاح أو الزائرين).
2- الوحش (إسرائيلي لكنه لا يبالي بيَهْوَه إلـه الأمة ، ولا بالمسيَّا ((الموعود المنتظر)) رجاء الأمة ، ولا حتى بالآلهة الباطلة التي طالما مالت إليـها الأمة…)).
3- يتحالف الوحش مـع ((رأس الإمبراطورية الرومانية ومركز القوة والسلطة العالمية)) (200).
4- يجزم (بيتز) أن هذا الرئيس الروماني ليس أحداً من الأباطرة السابقين ، بل هو الذي سيأتي عند قيام رجسة الخراب ، التي تحدث عنها دانيال ، وذكّر بها المسيح مرة أخرى ، ويقول :
(من مواضع كثيرة في كلمة الله -أي الكتاب المقدس- يتبين أن العشرة الأسباط سيجتمعون في أورشليم بعد خلاصها وعتقها -أي قبل نزول المسيح- وهناك يحتملون نار الضيقة العظيمة في أشدها ، بينما إسرائـيل الذين رفضوا المسيح سيجتمعون إليها قبل ذلك). (ص 217) أي في يوم غضب الرب على الدولة الرجسة الذي سنعقد لـه فصلاً قادماً بعنوان ((يوم غضب الرب)).
مرة أخرى ينبغي أن نتذكّر أنه هلك قبل قيام دولة إسرائيل بكثير.
5- حكومة الوحش ستكون ملحدة على النظام الغربي ، لا على هدي الوحي بل هي من أكبر أسباب الإلحاد والظلام. يقول :
((في أوربا الغربية الوطن المختار للمدنية والحرية والاستنارة والتقدم كانت نتيجة تفاعل تلك المبادئ البشرية هي قيام حكومة الوحش ملتقى الطغيان والظلام والتعاسة والتجديف)) (ص 238).
6- وتحت زعامة الوحش يقرر بيتز اعتماداً على مفهومه لرؤيا دانيال :
((سوف تتكون عصبة من الحكومات المتحالفة مؤقتاً)) (251).
وصفة الحلف الذي ستعقده الإمبراطورية الرومانية الجديدة هو أن :
((العشرة ملوك الذين يحكمونها يصنعون رأياً واحداً ويعطون الوحش ملكهم)) (ص253).
والعجب حقاً هو أنه ((ليس الوحش هو الذي يجبرهم على إطاعة أمره بل هو عمل تطوعي يقومون به من جانبهم)) (ص253).
كما أنه ليس من شرط الوحش أن يحكم كملك بل ((بواسطة نفوذه في مؤامرات و مشورات على أرض الإمبراطورية الرومانية القديمة أو على الأقل الجزء الغربي منها))!! (ص254).
(ونُذَكِّر بأنه كتب هذا قبل قيام الأمم المتحدة وظهور السيطرة الصهيونية على السياسة الغربية عامة والأمريكية خاصة) !!.
7- وعن عدو الوحش والمعركة بينهما يقول بيتز :- ((إن الحلف القائم بين الامبراطور الروماني واليهود غير المؤمنين لا يمنع غزو الجيش الشمالي ، الذي -بسبب العبادة الوثنية القائمة في أورشليم في ذلك الوقت- سيباغتهم حراميل جارف ، ويجلب الخراب على الأرض)) (214).
ولتفسير الجيش الشمالي نجده يقول :
((يجمع ملوك المشرق قواتهم ليغيروا على حدود أملاك الوحش ومن الناحية الأخرى سيجمع الوحش باتفاقه مع ملوك الغرب قواته ويزحف إلى معركة هرمجدون المشؤومة)) (ص240 ).
9 - وأخيراً يحدثنا بيتز عن نتيجة المعركة :
((قل أن يحلم الوحش ومساعده الأثيم أنهما سيؤخذان أسيرين من ساحة القتال التي يعجلان إليها ! وأنه سيلقى بهما حيين إلى عذابات بحيرة النار الأبدية ، وقل أن يجرؤ القديسون المتألمون المختبئون بين الجبال والمغاير فيؤمِّلون بأنهم سيرفعون رؤوسهم آخر الأمر)) !!.
والآن وقد عرفنا " الوحش " نسأل : هل هذه النهاية لا تكون إلا في "هرمجدون" وعلى يد المسيح ؟.
إن افتراض ذلك هو الخطأ المشترك بين هؤلاء وبين بعض الباحثين المسلمين أيضاً ، والفرق أن هؤلاء لا يحسبون حساباً للمنطق والعقل وسنة الله في التاريخ ، أما المسلمون فيبحثون غالباً عن سنن طبيعية لتفسير الأحداث... المسلمون كمن يخطئ طريقه في النهار أما هؤلاء فكل سيرهم في الظلمات إلا بقايا من البصيص الباهت !!
لقد قلنا إن بيتـز كاد أن يصيب الحقيقة ، ولكي نساعد قراءه على إصابتها نورد لهم تلخيصه للأحداث كما سطره (ص213). مع حذف العناصر المشيحانية وإبقاء الموضوع في حدود المألوف ، ونقرأ كلاماً بدونها فيكون هكذا :
((سوف تعود الإمبراطورية الرومانية إلى الوجود .. وستكون الكتلة اليهودية قد رجعت إلى أورشليم غالباً في عدم الإيمان (ونقول نحن بل قطعاً)... وبينما هم في أورشليم إذا بقوة عظيمة تهدد ذلك الشعب الراجع ، ولكي تتقي الكتلة اليهودية شر تلك القوة فإنها... تعقد عهداً مع الرئيس العظيم الذي سيكون حاكماً للإمبراطورية الرومانية في عهدها الجديد... إلا أن الحلف القائم بين الإمبراطور الروماني واليهود غير المؤمنين لا يمنع غزو الجيش... الذي بسبب العبادة الوثنية القائمة في أورشليم في ذلك الوقت سيباغتهم حراميل جارف)) (213–214).
ولو أعدنا نحن كتابة الموضوع فسنقول ببساطة :
1- دولة إسرائيل قرن صغير خرج من الروم من بين قرونهم الاستعمارية الكبرى وقد رجع إلى الأرض المقدسة غازياً مدنساً.
2- الوحش أو الوحشان هما : الصهيونية ذات الوجهين أحدهما يهودي والآخر نصراني.
3- اليهود عامة والصهيونيون خاصة هم دعاة الإلحاد والفساد في الأرض وأكثر أصحاب النظريات الإلحادية منهم : مارحرام ، وفرويد ، ودوركايم ، وفيشتة وأرلر ، وماركوز ، وهسّرل ، وشيلر ، وبرجسون ، ومارتن بوبر.
4- قيام رجسة الخراب في القدس هو احتلال اليهود لها واتخاذها عاصمة لحكمهم وهذا مما سنفصل الحديث عنه لاحقاً.
5- الإمبراطورية الرومانية الجديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية ويمكن أن يشتمل الاسم : الغرب كله وهنا تتداخل مع بابل الجديدة المذكورة في النبوءات الأخرى ، وهي التنبين الذي أعطى الوحش القدرة والسلطان !! وسنرى نهاية هذا التنين مع نهاية رحسه الخراب في يوم غضب الرب.
6- الجيش الآتي من الشمال أومن الشرق هم المجاهدون المسلمون ولهذا أيضاً تفصيله في فصل آتٍ من نبوءات أخرى !!.
وبقية القصة من التحالف والحرب وحلول غضب الرب لا إشكال فيها حينئذٍ !!.
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى سبب آخر يوجب تعديل كلام بيتـز ، وهو أن التثليث الذي أفسد عقيدة هؤلاء قد أفسد عقولهم أيضاً ، فهو في ص ( 211 ) ينسى كل ما قال ويؤكد أن الثلاثة الأشخاص الملقبين بالقرن الصغير والوحش والرئيس الإمبراطوري كلهم في الحقيقة شخص واحد !!!.
والمهم أن تغييراً ذا شأن لم يمس جوهر (السيناريو) وكل ما صنعناه هو تعديل أسماء شخصيات المسرحية !!.
والعنصر الأساس في المسرحية هو ((عودة اليهود إلى الأرض المقدسة بلا إيمان)) بل بكفرهم القديم وإلحادهم الحديث ، ومن هنا أقاموا على الأرض المباركة الطاهرة دولتهم التي سماها دانيال ((رجسة الخراب)) وهذا هو موضوع الفصل التالي.

رجسة الخراب

رجسة الخراب مصطلح كتابي مهم جداً وهو واضح لكن القوم كالعادة أحاطوه بهالة من الغموض في لفظه وفي تأويله.
وهذا التركيب بصيغة المضاف والمضاف إليه له مترادفات أخرى مثل "وحشة الخراب" و "شناعة -أو شنيعة– الخراب" وله ترجمات بالمعنى مثل : "معصية الخراب ، والمعصية المدمرة" أو "الخطيئة المدمرة"... وجاء بمعنى أوضح وهو "المملكة الخاطئة" !!
أما بيـتـز فقد حقق أنها : "المُخَرِّب الشنيع" ويمكن ترجمتها بـ "المخرِّب النجس أو الرجس" ولعل الأصح في الترجمة والأوفق لكلمات الله أن تسمى ((المفسد الرجس)) أو ((الرجس المفسد)).
فلنقرأ ما قال سفر "دانيال" عنها فهو الذي جعل لها هذه الأهمية الكبرى في التاريخ:
ونبدأ ببيان أنه بعد أن أوَّل المَلَك (من الملائكة) لدانيال رؤيا الحيوانات الأربعة السابق ذكرها ختم بخاتمة حاسمة فقال :
((والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي العلي، ملكوته ملكوت أبدي ، وجميع السلاطين إياه يعبدون ويطيعون . إلى هنا نهاية الأمر ))
ولكن دانيال فزع كثيراً ولا يزال في حاجة إلى معرفة أكثر وكأنما رأى أن رؤيا التمثال عامةٌ وتتعلق برائيها "المَلِك" ورؤيا الحيوانات الأربعة تُهِمّه هو. فأراد تفسيراً أوضح لما يجري في قريب الزمان وفي نهايته وهما الطرفان المهمان عادة لكل إنسان . أما المستقبل القريب فكل إنسان يتطلع إلى معرفة مصير هؤلاء البشر ، وهذه الأحداث التي يعيش بينها ولا يكاد أحد -جاهلاً أو عالماً- يخلو من هذا ، وأما المستقبل البعيد فالنهاية دائماً موضع تساؤل واهتمام :
نهاية العالم كله ، ونهاية الأمة التي ينتمي إليها نهاية أهل الإيمان وأهل الكفران لاسيما لمن كان نبياً أو من أتباع الأنبياء.
وهكذا كانت الرؤيا الثالثة :-
((رأيت وإذا بكبش واقف عند النهر ، وله قرنان والقرنان عاليان ، والواحد أعلى من الآخر، والأعلى طالع أخيراً ، ورأيت الكبش ينطح غرباً وشمالاً وجنوباً ، فلم يقف حيوان قدامه ولا منقذ من يده... وإذا بتيس من المعز جاء من المغرب على وجه كل الأرض ولم يمس الأرض ، وللتيس قرن معتبرٌ بين عينيه وجاء إلى الكبش صاحب القرنين.. فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه ، فلم تكن للكبش قوة على الوقوف أمامه وطرحه على الأرض وداسه.. فتعظم تيس المعز جداً ، ولما اعتـز انحرامر القرن العظيم وطلع عوضاً عنه أربعة قرون معتبرة نحو رياح السماء الأربع ، ومن واحدٍ منها خرج قرن صغير وعظم جداً نحو الجنوب ونحو الشرق ونحو فخر الأراضي ، وتعظم حتى إلى جند السماوات وطرح بعضاً من الجند والنجوم إلى الأرض ، وداسهم وحتى إلى رئيس الجند تعظم ، وبه أبطلت المحرقة الدائمة وهدم مسكن (بيت) مَقْدِسِه وجعل جند على المحرقة الدائمة بالمعصية فطرح الحق على الأرض وفعل ونجح)).
قال دانيال :
((فسمعت قدوساً واحداً يتكلم ، فقال قدوس واحد لفلانٍ المتكلم إلى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب لبذل القدس والجند مدوسين ؟ فقال لي : إلى ألفين وثلاث مئة صباح ومساء . فيتبرأ القدس)).
[8 : 3-14]
وفي الطبعة الكاثوليكية :
((إلى ألفين وثلاث مئة مساء وصباح ثم تُرد إلى القدس حقوقه)).
وهكذا طلب دانيال من المَلَك أن يعبر الرؤيا . فخاطبه قائلاً :
((يا ابن آدم إن الرؤيا لوقت المنتهى... ها أنذا أعرفك ما يكون في آخر السخط لأن الرؤيا لميعاد الانتهاء ، أما الكبش الذي رأيته ذا القرنين فهو ملوك مادي وفارس، والتيس العافي مُلْك اليونان ، والقرن العظيم الذي بين عينيه هو الملك الأول، وإذا انكسر وقام أربعة عوضاً عنه فستقوم أربع ممالك من الأمة ليس في قوته( ) ، وفي آخر مملكتهم عند تمام المعاصي يقوم ملك جافي الوجه وفاهم الحيل ، وتعظم قوته ولكن ليس بقوته ، يهلك عجباً وينجح ويفعل ويبيد العظماء وشعب القديسين وبحذاقته ينجح أيضاً المكر في يده ، ويتعظم بقلبه وفي الاطمئنان يهلك كثيرين ويقوم على رئيس الرؤساء وبلا يد ينحرامر . فرؤيا المساء والصباح التي قيلت هي حق ، أما أنت فاكتم الرؤيا لأنها إلى أيامٍ كثيرة)).
[8 : 2-26]
ولكن الشوق إلى المعرفة يزداد لاسيما ودانيال يعيش زمن أحداث كبرى بين إمبراطوريتي بابل وفارس ، ويهمه جداً مصير شعبه البائس المسبي ، ويهمه شأن القدس ومن يسيطر عليها ، فأخذ يتضرع ويبكي ويصلي حتى أراه الله رؤيا أكثر دقة من جهة الزمن والعدد ، ولكن تعبيرها مشكل جداً ولا نشك أن القوم حرفوها وأحالوا وضوحها ودقتها غموضاً . إنها رؤيا "الأسابيع" المشهورة وفيها يقول الملَك له :
((سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القديسين ، فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً...)) إلى أن يقول :
((وشعب رئيس آتٍ يخرب المدينة والقدس ، وانتهاؤه بغمارة (طوفان) وإلى النهاية حرب وخِرَبٌ قضى بها ، ويثبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطِّل الذبيحة والتقدمة ، وعلى جناح الأرجاس مُخَرِّب حتى يتم ويصب القضاء على المخرَّب)).
[9 : 24-27]
وفي الطبعة الكاثوليكية :
((ويأتي رئيس فيدمروا المدينة والقدس وبالطوفان تكون نهايتها ، وإلى النهاية يكون ما قضى من القتال والتخريب ، وفي أسبوع واحد يقطع عهداً مع كثيرين عهداً ثابتاً وفي نصف الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة ، وفي جناح الهيكل تكون شناعة الخراب إلى أن ينصب الإقناء المقضي على المخرب)).
إن هذا الغموض يجعلنا نجزم بوقوع التحريف وإن كان بعض الباحثين بذلوا جهوداً حسنة لتفسير هذه النبوءة لتطابق مولد المسيح أو بعثة محمد .
وعلى أي حال عرف دانيال التسلسل الزمني للأحداث ولكن كيف تقع ؟ لا يزال الإنسان في شوق شديد إلى المعرفة والرب كريم يعطي كل مرة.
يعود دانيال إلى الصلاة والضراعة فيأتيه الملك قائلاً :
((جئت لأفهمك ما يصيب شعبك في الأيام الأخيرة لأن الرؤيا إلى أيامٍ بعد))
[10 :14]
هنا نلحظ تكرار التنبيه إلى تأخر زمان وقوع التأويل بهذه العبارة وما في معناها حتى لا يخطئ دانيال.
فقد كان دانيال يريد المستقبل القريب والرؤيا تحدد الأهم وهو النهايات البعيدة ، والملك يوصي دانيال ألا ينسى هذا فيظن أن هذا في القريب ، وهو مع ذلك يخبره بما سيقع مـن حروب بين ملوك فارس واليونان وملك الشمال وملك الجنوب يهمنا منه قوله :
((وتقوم منه -أي من ملك الشمال- أذرع وتنجِّس المقدس الحصين وتنـزع المحرقة الدائمة وتجعل الرجس المخرِّب)).
[11 : 21]
وهو يشير إلى حكومة وثنية تتسلط على بيت المقدس وتقيم فيه عبادتها ، اختلف أهل الكتاب ما هي ؟ وهذا لا يهمنا بل المهم هو أن هذا يوضح ماهية الرجس المخرب الآخر الذي سيأتي بعد ويقيمه الوحش أو القرن الصغير في الأرض نفسها وأنه دولة ، فالاسم واحد لكن المذكور هنا وثني أما الآخر فقد سبق بيان أنه إسرائيلي !!
ويختم الحديث عن تلك الأحداث بقيام الساعة وبعث الأموات ويوصي دانيال قائلاً :
((أما أنت يا دانيال فأخفِ الكلام واختم السفر إلى وقت النهاية)).
ولكن الملكين يخاطب أحدهما الآخر ليسمع دانيال ويفهم قائلاً :
(( إذا تم تفريق الشعب المقدس تتم هذه )).
وعندها يقول دانيال :
((وأنا سمعت وما فهمت فقلت يا سيدي ما هي آخر هذه ؟ فقال : اذهب يا دانيال لأن الكلمات مخفية ومختومة إلى وقت النهاية … من وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرِّب (وفي ترجمة أخرى : شناعة الخراب) ألف ومائتان وتسعون يوماً ، طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوماً ، أما أنت فاذهب إلى النهاية فتستريح …)).
وانتهى السفر واستراح دانيال ولاسيما وقد اطمأن إلى أن القدس ستعود لـه حقوقه بعد 45 سنة !!
ولكن أهل الكتاب لم يستريحوا ولن يستريحوا بشأن هذه الأحداث إلا من ترك التعصب وفتح عينيه على الحقائق – لقد تعبوا وأتعبوا العالم وأتعبونا..
إن ما تقدم هو عرض موجز لأهم النبوءات في الكتاب المقدس كله "نبوءات دانيال" ومنه نلحظ أموراً كثيرة ، منها :-
1- زيادة توكيد لما سبق من الحديث عن " القرن الصغير " فهو ماكر محتال زنديق لا يقوم بقوته بل بالاعتماد على غيره ، وعدوه هم شعب القديسين أتباع خاتم الأنبياء فهو يتعالى عليهم ويسقط رئيس رؤسائهم ((الخليفة)) بلا جيش وأخبث أعماله أنه يدوس القدس ويهينها بجنده ويبطل الصلاة ويهدم بيت الله فيها ويقيم فيها دولته الموصوفة بالرجس المخرِّب.
2- هذا القرن الصغير يفعل ذلك في أيام سلطان المملكة الأخيرة مملكة القديسين لا في أيام فارس والروم .. وقيام دولة الرجس لا يدل على انقضاء تلك المملكة الأبدية، وهذا ما أكده السفر مراراً ، وإنما هو حدث عارض محدود المدة والمكان ، فهو ليس من جنس ما في رؤيا التمثال حيث تسقط مملكة وتقوم أخرى مكانها ولا من حرام ما في رؤيا الحيوانات الأربعة حيث يتغلب واحد ضخم هائل على الأخرى . لا ، لاشيء من ذلك ، فهذا قرن صغير ، ومجال سيطرته محدود ، لكن مكره كبير ودهاؤه عظيم ووراءه قوة عظمى تمده ، ويصادف ذلك حالة ضيق شديدة [أشار إليها دانيال (12: 1)] وضعف شديد لدى شعب القديسين ، لكن الضيقة تـزول والقديسون ينتصرون من جديد ويفرحون بيوم زوال رجسة الخراب وتطهير القدس منها . أن هذا القرن الصغير الخبيث المفسد يهدم ويقيم ، يهدم بيت قدس الله ويقيم الرجسة مكانه ومن هـنا قال بعض شراح أهل الكتاب : إن الرجسة هي "صنم يقوم في الهيكل" وبالأصح "هيكل يقام في المسجد" وليس هذا الخلاف في معنى الرجسة مؤثراً ، لأنه لا يقام بناءٌ أجنبيٌّ عدوٌ في معبد أمة ما إلا بجند وسلطة، فالرجس مدلوله عام وخاص ، العام قيام الدولة الرجسة نفسها والخاص بناؤها للصنم أو الرجس الذي تتعبد لـه أو فيه !! كما أن إزالة الصنم من بيت الله لا تكون إلا بجند وسلطة . هكذا فعل النبي  حين فتح مكة وهكذا سيفعل أتباعه إذا دخلوا المسجد ووجدوا فيه بناءً رجساً لدولة الرجس !! (وربما لا يكون الرجس الذي فيه إلا علم الدولة الصهيونية) ولهذا كان أكثر الشراح لا يرتابون في أن قيام الرجسة هو قيام دولة رجسة مخربة على أرض القدس ولكن ما هي هذه الدولة ؟! الأمم الثلاث التي تعظم القدس كل منها قد أقام دولته عليها أو فتحها وغلب عليها ولا شك أن واحدة منها هي الرجسة دون الأخريين.
ومن هنا نستطيع معرفة تلك الدولة ليس من كلام دانيال فحسب بل من شهادة التاريخ والواقع. والأمر المهم هنا هو أن هذه الدولة ستكون بعد المسيح  لأنه كما في إنجيل متَّى وغيره أخبر عما قاله دانيال وأوضح أن ذلك سيكون في آخر الزمان على ما سيأتي تفصيله ، وبهذا يظهر خطأ من قال إن قيام الرجسة كان قبل المسيح وأن المقصود هو هيكل الصنم " زيوس " وكذلك من قال إنها في الأحداث التي تلت وفاته بعدة عقود (سنة 70 أو 135) لأسباب كثيرة :
1- أن تلك الأحداث عادية في قائمة أحداث التاريخ وقد عرف التاريخ اليهودي مثلها كرات ومرات كما في عهود القضاة !!
2- أن اليهود حينئذ كانوا كفاراً لكفرهم برسالة المسيح  والمعنيُّ بتلك الأحداث هم المؤمنون برسالته.
3- أن تلك الأحداث تخالف الزمان والشروط الأخرى التي حددها دانيال والمسيح ، بل تخالف ما جاء في معظم أسفار الأنبياء عن عودة اليهود ومحاكمتهم وتجمعهم النجس وحلول غضب الله عليهم بواسطة الأمة المختارة ، وغير ذلك مما سوف يأتي الحديث عنه مفصلاً بحيث لا يبقى لدى القارئ شك.
إن الشراح اليهود بسبب كفرهم بالمسيح  ورسالته لا يعتدون بكلامه أصلاً، ومن هنا فسروا قيام الرجسة بأنها وثن يقام مكان الهيكل ، ثم احتاروا واختلفوا متى قام أو يقوم ، فبعضهم جعل ذلك قبل المسيح ، وبعضهم بعده ، واضطربوا اضطراباً شديداً في الزمن الذي حدده دانيال بدقة ولاسيما من فهم منهم الأيام على ظاهرها المعروف . أما من فسرها بالسنين فقد لزمه يقيناً أن يعترف بأن ذلك لم يقع ولن يقع إلا بعد مرور ألفين وثلاث مئة سنة ، وخاصة أنه لم يقع في التاريخ أن دولة جاءت بعد 2300 يومٍ وأقامت دولة لمدة 45 يوماً ورحلت !!
إن هذا من التفاهة بحيث لا يستحق أن يدونه التاريخ إلا عبوراً !!
وذلك أن الأسفار نفسها تحدد اليوم بالسنة كما في حزقيال ((قد جعلت لك كل يوم بسنة. 4 : 6)) كما أن لفظ الرؤيا ((طوبى لمن ينتظر...)) لا يدل على 45 يوماً فالانتظار إنما يكون لخمسة وأربعين سنة.
على أن لدينا شهادة مهمة من اليهود أنفسهم ، فإن طائفة عظيمة منهم كانت ولا تـزال –تقول إن الكيان الصهيوني القائم حالياً هو الرجسة- وهم الذين حذروا أتباعهم من الفكر الصهيوني قديماً وحديثاً ، ولديهم إيمان عميق بأن تجمع اليهود هو لحلول غضب الله عليهم وانتقامه منهم ، وهم طائفة كبيرة في أمريكا وغيرها ، ومنهم من يؤمن بهذه الحقيقة ولكنه يفسرها تفسيراً علمانياً وأشهرهم المفكر اللغوي العالمي "نعوم شومسكي" ، ومنهم مجموعات في الأرض المحلة نفسها ومنهم الحاخام "هيرش" وزير الشؤون اليهودية في السلطة العرفاتية ومجموعته تسمى "ناتوريم كارتا" نواطير القرية (حراس القرية).
فلندع اليهود إذن ولننظر ماذا قال النصارى ؟
إن الخطأ المشترك بين الطائفتين هو أن المقصود بالرجسة شعب غير اليهود ، وغير اليهود هم عند الطائفتين وثنيون ، ومن هنا كان من السهل وصف أي دولة وثنية بالرجس حتى أن "بيتـز" نفسه مع إقراره بأن اليهود سيكونون وثنيين في عبادتهم فسر الرجسة بأنها "مملكة آشور" التي تغزو الأرض المقدسة في آخر الزمان (ص 209).
وربما كان لـه العذر لكونه كتب ذلك قبل قيام دولة إسرائيل وما كان أحد يتخيل قيام دولة لليهود ، ولهذا هو لم يسمهم -عند عودتهم إلى أورشليم- دولة بل كتلة أو مجموعة كما رأينا.
ثم إنه وأمثاله كانوا يتصورون أن اليهود سيكونون مضطهدين تحت تأثير الحكم الأممي (العربي) ولهذا فسوف يـبادرون إلى الإيمان بالمسيح حال حلول الألفية أو حال نزوله وسيكون ذلك معجزة كما عبر "ماكينتوش" بقوله :
((إن دهشة كل العالم في ذلك اليوم ستكون كيف أن هذه الأمة النجسة قد أصبحت مقدسة للرب))( ).
ويعلل ذلك بأن ((الثلث فقط هم الذين سينقذون من النار الآكلة والضيقة)) وهذا إشارة منه إلى ما ورد في الأسفار عن نهاية دولة الرجس كما في فصلٍ آتٍ.
إذن فهؤلاء لديهم نصف الحقيقة وهو كفر اليهود ونجاستهم ، أما أن تكون لهم دولة فهو النصف المفقود ، وهم بلا ريب أفضل حالاً من سائر الشُّرَّاح والمؤرخين الذين اعتمد الأصوليون المعاصرون على تفسيرهم الإجرامي لرجسة الخراب ، ومنهم "ستيفن رنسمان" مؤلف كتاب تاريخ الحروب الصليبية المشهور الذي قال :
((في أحد أيام شهر فبراير سنة 638 دخل إلى بيت المقدس الخليفة عمر بن الخطاب...
وسار إلى جانب الخليفة البطريرك صفر ونيوس باعتباره رأس رجال الإدارة في المدينة التي أذعنت، على أن عمر بادر بالتوجه رأساً إلى موقع هيكل سليمان (؟!!) الذي صعد منه صاحبه سيدنا محمد إلى السماء ، وبينما كان البطريرك ينظر إليه أثناء وقوفه استذكر أقوال المسيح ، وأخذ ينبس بها من خلال دموعه :
((فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي ......
كان هذا آخر ما قام به البطريرك من الأعمال العامة وكان الذروة الفاجعة لحياة طويلة أنفقها في سبيل الأرثوذحرامية ووحدة العالم المسيحي))( ).
وعلى هذا الرأي أيضاً المؤرخ النصراني العربي "فيليب حتى"( ).
وقد تصدى المهتدون من أهل الكتاب للرد على هذا ، بل إن بعضهم ذكر نبوءة دخول عمر رضي الله عنه إلى القدس من التوراة دون أن يعلم من قال هذا القول الفاحش ، وذلك بما جاء في سفر زكريا :
((ابتهجي جداً يا بنت صهيون واهتفي يا بنت أورشليم
هو ذا ملكك آتيا إليك
بارّاً مخلصاً متواضعـاً ...
ويكلم الأمم بالسـلام
ويكون سلطانه من البحر إلى البحر
ومن النهر إلى أقاصي الأرض ))
[9 : 9-10]
وهي النبوءة التي يفسرها النصارى –رغماً عنها– بأنها تعني دخول المسيح إلى القدس زائراً وحيداً !(3) ولو لم يكن للفتح الإسلامي أي نبوءة ولو لم يكن الفاتح هو عمر بنفسه فإن وصف الرجس أبعد ما يكون عن أمة التوحيد وفتوحاتها العظمى التي أخرجت الناس من الظلمات والرجس إلى النور والطهارة ، وهذا ولله الحمد ما شهد به التاريخ كله ، ولا ينكره إلا مكابر أسقمه التعصب وأعمى عينه الحقد.
ثم إنه لا ينطبق عليها بحال أنها بعد 2300 سنة سواء كان الابتداء من وفاة دانيال أو من التاريخ الإسكندري لأن دانيال توفي سنة (453) ق.م ، وما بين هذه السنة والفتـح الإسلامي هو ( 453 + 638 = ) 1091 سنة !!
وإن كان بالتقويم الإسكندري فهو ( 333 + 638 = ) 971 فقط !!
وهنا لا بد أن نعرج على أرقام دانيال ، وإن كنا نحب تأخير الحديث عنها لأن الوقائع والحقائق الثابتة تجعلنا في غنى عنها ، ولكن ما من الأمر بد لاستكمال الصورة :
يقول دانيال إن قيام رجسة الخراب إلى 2300 سنة أي سيكون بعد 2300 سنة -كما أوضحنا - فهذا الأسلوب (( إلى متى .. إلى كذا )) متكرر في الرؤيا نفسها وغيرها من الأسفار ، وهو من الخطأ في الترجمة أو من الترجمة الحرفية غالباً ، لاسيما وقد رأينا التوكيد على أنها في آخر الزمان وعند حلول السخط وبعيدة الوقوع.
ولا يخالفنا في هذا أحد من الباحثين الذين يفسرون اليوم بالسنة وقد تبين لنا سقوط التفسير الحرفي بأنه اليوم المعروف.
ولكن الاختلاف والإشكال هو من أين يبدأ ؟
يمكن معرفة الأقوال من شرح " جانسي " الذي جمعه حسب قوله من خمسة وثمانين تفسيراً كتابياً وقال فيه كما لخصه الشيخ رحمة الله الهندي :
((تعيين زمان مبدأ هذا الخبر في غاية الإشكال عند العلماء من قديم الأيام ومختار الأكثر أن زمان مبدئه واحد من الأزمنة الأربعة التي حرام فيها أربعة فرامين (مراسيم) سلاطين إيران :
الأول : سنة 636 قبل ميلاد المسيح التي حرام فيها فرمان قورش.
الثاني : سنة 518 قبل الميلاد التي حرام فيها فرمان دارا.
الثالث : سنة 458 قبل الميلاد التي حصل فيها فرمان اردشير لعزرا...
الرابع : سنة 444 قبل الميلاد التي حصل فيها لنحميا فرمان أردشير (الأخير)..
والمراد بالأيام السنون ويكون منتهى هذا الخبر [أي زمن وقوعه كما سبق أن أوضحنا] باعتبار المبادئ المذكورة على هذا التفصيل :
بالاعتبار الرابع بالاعتبار الثالث بالاعتبار الثاني بالاعتبار الأول
سنة 1856 سنة 1843 سنة 1782 سنة 1764
يقول جانسي الذي ألف كتابه سنة 1838 م :
((ومضت المدة الأولى والثانية وبقيت الثالثة والرابعة والثالثة أقوى وعندي هي بالجزم)).
ونحن نقول عندنا كما عند العالم كله اليوم إن هذا خطأ فماذا بعد ؟.
ويقول جانسي :
((وعند البعض مبدؤه خروج الإسكندر الرومي (الصحيح اليوناني) على ملك إيشيا (آسيا) (يعني دارا الفارسي) وعلى هذا منتهى هذا الخبر سنة 1966))أ.هـ( ).
وعلق الشيخ "رحمة الله" المتوفى سنة 1891م على هذا قائلاً :
((إن كذب المبدأ الأول والثاني كان قد ظهر في عهده ، كما اعترف هو نفسه وقد ظهر كذب الثالث الذي كان أقوى في زعمه جازماً به وكذا كذب الرابع ، ..بقي المبدأ الخامس))( ).
ولما كان هم الشيخ متوجهاً إلى إبطال كل نبوءات الأسفار لإثبات أنها محرفة أو مشكوكاً فيها فقد توقع للخامس الكذب أيضاً وقال :
((ومن يكون في ذلك الوقت يرى أنه (يعني الخامس) كاذب أيضاً إن شاء الله)) بل إن الشيخ لما نقل قول من قال منهم إن الواقع هو الذي سيظهر حقيقة هذه النبوءة رده بتهكم وعلل ذلك بأن هؤلاء معذورون لكون الكلام فاسداً من أصله))( ).
ونحن نقول :
رحمة الله على الشيخ "رحمة الله" لقد كان في وسعه أن يعلق الأمر ، لأن الجزم بنفي أمر محتمل الوقوع عقلاً فيه مجازفة وإن كانت الغاية إثبات التحريف ، إذ ليس كل شيء محرفاً باتفاق فلا أقل من أن ندع للاحتمال مجالاً.
ثم إن الشيخ لما كانت تلك غايته لم يلتفت إلى ترجيح القول الأخير أو تضعيفه في ذاته فاقتضى ذلك أن نقول :-
إن أصل الخطأ في الأقوال الأربعة هو تحديد المبدأ بصدور المرسوم بتجديد أورشليم، وهذا ما لا ذكر لـه في الرؤيا نفسها –رؤيا الكبش والتيس- وإنما ورد في رؤيا الأسابيع السالف ذكرها ، وهي رؤيا أخرى -والأرجح عندنا أن العبارة نفسها مقحمة في الرؤيا (أي عبارة : منذ صدور الأمر...) والله أعلم- ، فالذين فسروا المبدأ بظهور الإسكن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتب لك 2 الجزء الثانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي الفوتوشوب :: منتديات أخرى :: أصحاب أصحاب-
انتقل الى: